المواطن… عربي!!!

أيار 25th, 2008 كتبها أماني محمد ناصر نشر في , قصة قصيرة, مقالات ساخرة

 
تنقلات مواطن عربي!!!
 
 
مسكين… هو مواطن عربي بجدارة، اشتكت أمه منه كثيراً أثناء ولادتها له…
تأخر في الظهور وصارع كثيراً كي يبقى في رحم امه، وكانه يأبى هذه الدنيا ويشعر مسبقاً بما ينتظره فيها، لدرجة أنّ الطبيب الذي ولّده في مشفى حكومي كاد ان يترك الام لمصيرها المجهول، مستاء من هذا الطفل العاصي العصي…
ولكن، وبعد جهود أربع وعشرين ساعة متواصلة، أطلّ رأسه العربي المنحوس، وسرعان ما أطلق نوبة من البكاء الحاد!!!
تنفّس الطبيب الصعداء، أخيراً أنجز مهامه بنجاح، وفرحت امّه به، وصارت تهتف:
- صبي، صبي، يامّا جبت صبي!!!
ثمّ راحت في إغفاءة طويلة!!!

انتقل أحمد من المشفى الذي ولد فيه إلى منزله الذي شهد طفولته البائسة، كانت والدته تعاني من فقر الدم، وبالكاد ترضعه، فاستأجرت مرضعة كانت مثلها تعاني، لكن ليس من فقر الدم، بل من فقر الجيب، وبالرغم من أنّ السعر الذي كانت تناله من ام مسكين، إلا أنه كان كافٍ لتنقلاتها عبر المواصلات التي قفز سعر وقودها للضعف…
أبو مسكين مات فقعاً حينما كان قد جمع بعض المال ليشتري به بعض الحديد والاسمنت كي يعمّر غرفة صغيرة للبقرة التي قيل إنها ضلّت طريقها، ليتبيّن من همس نسوة الحارة أنّ هذه البقرة تخلى عنها صاحبها الملقّب بأبي حشيش وذلك بسبب غلاء الحشيش (التبن)، الغذاء الأساسي للبقرة التي وجدها أبو مسكين فسوّلت له نفسه أنه قد ينتفع من حليبها يوماًً، لكن هذه البقرة أبت أن تدر عليه حليباً بسبب تراجع نوعية الغذاء الذي كانت تجتره فيما سبق، وبالرغم من ذلك، ظلّ أبو مسكين مصمماً على بناء غرفة لها، لكنه مات فقعاً لحظة إعلان غلاء أسعار الاسمنت والحديد!!!

كبر مسكيننا، وأصبح في السادسة من عمره، فانتقل إلى مدرسة كان الوصول إليها يكلفه الكثير من المال، وذلك بسبب غلاء أسعار وقود المواصلات التي تقلّه إلى المدرسة…
نجح احمد في المرحلة الابتدائية التي جعلت والدته تطلق الزغرودة الاولى لابنها، فانتقل

المزيد


"سرق الذئب حذاء الأرنب"

شباط 10th, 2008 كتبها أماني محمد ناصر نشر في , قصة قصيرة

بلغني أيها المسؤول الخطير، ذو البطن الكبير، سارق جيب الغني والفقير، واسع الصيت الفواح، القابض من المستثمرين الصغار الأرواح، أنّ أحد شبان قريتنا الصغيرة، تقدّم لخطبة فتاة بجمالها أميرة، لكنها للمال فقيرة… ودون مقدمات سأله والدها:
- كم جرة غاز لديك؟؟!!
تلعثم العريس الجديد، وفغر شفاهاً واسعة، بنظرات شاسعة وقال:
- لكنّ الغاز شبه مفقود في بلدنا يا عماه!!!
أجابه عمه:
- أعلم أعلم، لا بأس لا بأس… إذاً كم ليتر من المازوت والبنزين لديك؟
وهنا، فغر العريس فاهه للمرة الثانية مستهجناً مستنكراً، عارضاً ما لديه من مال وأعمال في خدمة عروسته وأهلها:
- يا عماه، لديّ منزل وعيادة وسيارة، ألا يكفي ذلك؟
قهقه العم بصوتٍ جهوري قائلاً:
- ههههههههههههه، منزل وسيارة؟؟؟
استبشر عريسنا خيراً بهذا السؤال، وأتبع:
- وعيادة أيضاً…
- وعيادة؟؟!!!
جميل جميل… وكيف ستسير سيارتك دون بنزيناً، وكيف ستتدفأ ابنتي في منزلك دون مازوت؟ وكيف ستطبخ دون غاز؟ هل تريد أن تجوعها؟؟!!!
- أجوعها؟؟؟!!!
يا عمي، أنا طبيب ولله الحمد، وأدخّر مالاً وفيراً من عملي، ولكنّ ذئب قريتنا، كل يوم يسرق حذاء أرنباً من أرانبها الصغيرة والبارحة طاحَ دبٌ كبير، في بئر مازوت الحمير، وابتلعه كله، و…
قاطعه والد العروس وهو يفتل شاربه:
- هل ستقص عليّ الذئب الذي سرق حذاء الأرنب؟؟؟ ماذا يعني طبيب؟ هاااااااااااه؟؟!!
- طبيب؟؟؟ يعني أنني درستُ لمدة 6 سنوات في الجامعة… و3 سنوات تخصص في الخارج…
- تقصد مجموع سنين دراستك 9 سنوات؟
- نعم يا عمي، وسنتان من الخدمة في إحدى المشافي الحكومية…
- وماذا يعمل والدك؟
- صاحب شركة تجارية ضخمة…
- وكم يم

المزيد


سحقاً لامرأة تجعلني أتقيأ رجولتي وحدي!!

أيلول 13th, 2007 كتبها أماني محمد ناصر نشر في , قصة قصيرة

على الطرف الآخر، كان يجلس قبالة ذاك الوادي ومنظر غروب الشمس يلامس غروب كل شعور بداخله…
أخذ نفساً عميقاً عميقاً من لفافة تبغه العشرين، ونظر في الأفق البعيد قبل أن ينفث دوائره باتجاه منظر الغروب، ونارجيلة أمامه، يلجأ إليها كلما ملّ من لفافات التبغ…

تعساً أخذ يحدّث نفسه:
كنتُ أهواكِ ألف مرة، وكنتِ كلما اقتربتُ لأهواكِ تجلديني ألف مرة…
لماذا مكتوب على بعض الرجال أن ينصاعوا لأنوثة زوجاتهم، وهنّ لا تعني رجولة أزواجهنّ لديهنّ شيء؟؟!!

عشرون سنة مرت معكِ، وأنتِ أنتِ لم يتغير شيء فيكِ
رجولتي التي رضخت بكاملها لكِ، لم تراعها يوماً ولم تفها حقها…
ماذا تبقى منها أمام جبروتك إلا ذاك الشارب وتلك اللحية التي أطلقتها أحزاني؟
لماذا نحن محكومون بذاك القلب الذي تجري في أوردته ماءٌ من دماء، وبالمقابل تجري في أوردة الطرف الآخر دماء من ماء؟؟!!

هل كُتب عليّ أن أمضي ما تبقى من أشلاء عمري مع مخلوق لم يراعِ أية حاجة لي؟
لو يدرك العالم هذا الجمال الذي يخفي خلفه قبح روحٍ وفكر…
ما الحل مع امرأة مثلكِ وأنا الذي جرّب دون جدوى كل الحلول معكِ
لم أمنعكِ من أي شيء، أي شيء، أي شيء…
كل ما تريدينه حققته لكِ، كل ما تريدينه، كل ما تريدينه!!!
حتى لم يبقَ لي مال من جراء تبذيرك لتعبي وشقائي طيلة سنوات عمري؟
حب وحنان؟
كنتُ دوماً آخذك في أحضاني مجرد أن أرى دمعة في عينك، وكان فنجان قهوتك الصباحي يصل لفراشكِ، وإفطارك كان بيديّ اللتين قدمتا كل شيء لك، حتى الروح انصهرت بك، ولكِ…

يا امرأة كنتِ الرجل وكنتِ المستبد وكنتِ القاضي وكنتِ الجلاد…
يا رجلاً أنا!!!
ويلي ماذا تبقى لي من رجولتي؟؟
ويلي من أشلاء رجولتي المبعثرة على خطى امرأة مستبدة، مستبدة، مستبدة!!!

يغمض عينيه لحظة وهو يسحب نفساً منها، صوت ماء نارجيلته يتغلغل في رأسه، ثمّ يفتحهما مع زفرة واحدة، لكل الدخان المسحوب منها…
يمسح دمعة حارة من عينيه، يبتلع ريقه من غصة فجائية…

يسند رأسه إلى يده، ويعود بظهره للخلف، ليرجع لذكريات أليمة معها محدثاً نفسه:
كلما اقتربتُ منكِ، ظننتُ أنني قد أبرهن رجولتي مرة واحدة خلال سنين طويلة طويلة من يأسي منكِ ومعكِ…
اقتربُ وكلي شوق وك

المزيد