أنا والوزير وسائق السيرفيس!!!

كتبهاأماني محمد ناصر ، في 21 كانون الثاني 2008 الساعة: 09:30 ص

لم أصدق عينيّ حينما رأيته وأنا عائدة من عملي بعد انتهائي من دوامي في الساعة الثانية إلاّ ربع ظهراً، وهو يؤشر بيده اليمنى وعقدة بين حاجبيه تنبئ بأنّ صاحبها غاضب للغاية، طالباً من السيرفيس التوقف كي يقله..!!
نعم إنه هو بعينه وشعره ورأسه ويديه وشحمه ولحمه…
لم يكن هناك أي مكان ليجلس فيه، السيرفيس الذي يتسع لعشرة أشخاص ممتلئ بالركاب، وسائقو السيرفيس لهم نفسية خاصة جداً، والنفس أمارة بالسوء، فأشار له السائق الإشارة المعروفة، بمد إبهام يده اليمنى لفوق، وخنصرها لتحت، وبقية أصابعه الثلاثة ممدودة للأمام، وتوقف له دون أن يعرفه..
صعد المسؤول متردداً بحقيبته الدبلوماسية وهو يقول للسائق مستهجناً بعد أن نظر يمنة ويسرة وفي عمق السيرفيس:
- لا يوجد مكان لديك، أين سأجلس؟
- سعرك بسعر غيرك أخي، مو عاجبك لحتى ركّب غيرك، اجلس القرفصاء على جنب، الذي يسمعك يتوقع إنك شي مسؤول بهالبلد، عشنا وشفنا والله!!!
- القرفصاء؟؟!!! أنا أجلس القرفصاء؟؟ كيف أجلس القرفصاء؟ لم أفهم!!!
- يا أخي خلصنا بدك تطلع ولا لاء؟ بدنا نتسبب..
- لالا، بطلع أخي بطلع…

طبعاً السيد المسؤول اعتقد أنه لا يوجد في السيرفيس من يعرفه، كنتُ أحملق فيه مدهوشة مشدوهة!!!
وفي المقعد المقابل لي تجلس امرأة يدرك المرء من ملامحها أنها مجنونة، بيدها عكاز كبير ومخيف..
بعد خمس دقائق بادره بالتحية رجلٌ كبير بالعمر، وقور، يجلس جانبي:
- صباح الخير سيدي المسؤول..
جحظت عيناه وعلامات الأسى بادية على وجهه، وهو يحاول أن يريح قدمه اليمنى المتعبة من جلوسه القرفصاء سائلاً بصوت خفيض:
- كيف عرفتني؟
- ولو؟
نظر إليه وهو يتمايل يمنة ويسرة مكشراً حيناً وحيناً مغمضاً عينيه ليصرخ فجأة من الألم:
- ولك آاااااااااااخ يا ظهري آاااااااااااااخ…
التفت كل من في السيرفيس إليه وهم ضاحكين، ولا أدري لماذا لم يعطه أحداٌ مكانه، هل لأنهم عرفوه؟؟
صرخ ثانية فجأة ودون سابق إنذار، فالعجوز المجنونة، لم يرق لها غيره من الركاب كي تعالجه بضربة على رأسه من عكازها وتغرق في نوبة من الضحك قائلة:
- هي هيء،،، هي هيء،، تستاهل تستاهل…
أراد أن يلقنها درساً لن تنساه، لكنّ من بجانبها قال له:
- اتركها عليّ، هذه مجنونة ولا تقصد ما قالته…
فصمت على مضض متوعداً بين حين وآخر برد الصاع صاعين لهذه المجنونة…
سأله الرجل الوقور مستغرباً:
- ما الذي جعلك تركب سيرفيس وأنت المسؤول وعشرات السيارات خصصتها أنت لك ولزوجتك، ولأولادك من زوجتك الثانية ولأحفادك من زوجتك الأولى ولخالاتك وعماتك وأولادهم و…
نظر إليه شذراً قبل أن يقاطعه سائلاً:

- وما دخلك أنتَ؟
تخلى الرجل عن وقاره صارخاً:
- هل تجيبني أم أصرخ مفصحاً عن هويتك؟
- لالا أجيبك أجيبك، الله يعينا على هاليوم…
- إذاً؟
- لك الله يلعن أبوه لهالزمك ابن ابني، سرق مفاتيح سيارتي الخاصة وطلع فيها مشوار هو وصديقته، قال العينتين ما بتطلع إلا بسيارة شبح!!!
وبقية سياراتي كلها مع العيلة، وأنا عندي اجتماع الساعة 1:30 ولم أجد حتى الآن أية وسيلة مواصلات كي تقلني للاجتماع…
- طيب وسيارات التاكسي؟
- لم يرضَ أي منهم أن يقلني حالما رأوني!!! ولا أعرف لماذا…

صرخ ثالثة فجأة ودون سابق إنذار، فالعجوز المجنونة، لم يرق لها، للمرة الثانية، غيره من الركاب كي تعالجه بضربة على رأسه من عكازها وتغرق في نوبة من الضحك قائلة:
- هي هيء، هي هيء، تستاهل تستاهل…

صوتٌ من الأمام مزمجرٌ:
- مين ما دفع يا شباب؟ في واحد ما دفع!!!
مدّ المسؤول يده اليمنى يتحسس رأسه الموجوع من العكاز متوعداً المرأة العجوز بعد حين، ويده اليسرى مدها بتردد بالغ لجيبه، كي يدفع سائلاً الرجل الوقور:
- كم يتوجب عليّ أن أدفع؟
- خمس ليرات..
أخرج المسؤول رزمة من فئة الألف ليرة، والمئة دولار مفتشاً بينها عن خمسة الليرات متوجهاً بحديثه للرجل الوقور:
- الخمس ليرات كم دولاراً فيها؟ أنا لم أسمع بها من قبل!!!
صرخ رابعة فجأة ودون سابق إنذار، فالعجوز المجنونة، لم يرق لها وللمرة الثالثة غيره من الركاب كي تعالجه بضربة على رأسه من عكازها وتغرق في نوبة من الضحك قائلة:
- هي هيء، هي هيء، تستاهل تستاهل…
فأعاد سؤاله مزمجراً للرجل الوقور:
- الخمس ليرات، كم دولاراً فيها؟ أنا لم أسمع بها من قبل!!!
ضجّ السيرفيس كله بالضحك، حتى السائق وصلته هذه النكتة، فبادر الرجل المسؤول:
- ولك والله معك حق تسخر من الخمس ليرات، ليش مسؤولي البلد تركولنا شي وما أخذوه؟ قال بدهم يرفعوا سعر البيض..
أجابه صوت من الخلف:
- بل سيرفعوا سعر المازوت وليس البيض، ألا تقرأ جرائد؟ ألا تشاهد الأخبار ألا تسمعها؟
- هههههههه، قال المازوت قال، أساساً، حينما سيرفعوا سعر المازوت ألن يصاحبه ارتفاع في سعر البيض؟ أليست الدواجن تتدفأ مثلنا على المازوت؟ أم هي من فصيلة غير فصيلتنا نحن المواطنين؟ يا عمي حينما يدفئون الصيصان على المازوت الذي سيرتفع سعره، ألن يصاحبه ارتفاع في سعر البيض كي يستطيع التاجر سرقة الفرق في الغلاء؟، يا عمي روح…
اللي ما دفع يدفع…
الرجل المسؤول غاضباً للرجل الوقور:
- قل لي كم دولاراً الخمس ليرات؟
- يا سيدي، الدولار فيه حوالي 10 ورقات من فئة الخمس ليرات سورية
- هاااااااااااه؟؟؟ يعني دولار واحد يكفي؟
صوتٌ آخر من الخلف:
- هههههههه اللي يسمعك يفكرك متل مسؤولي البلد اللي ماعاد فرقوا العملة من بعضها، الله يحكمني بواحد منهم، كنت نتفت رقبته قدام عيونك…
يتحسس الرجل رقبته صارخاً من الألم:
- ولك آااااااااااااااخ يا ظهري، والله انكسر من هالقعدة…
ولك مين ما دفع ورا؟
فجأة،،، ودون سابق إنذار، يضغط سائق السيرفيس فرام سيارته بكل ما أوتي من قوة، فقد مرّت أمامه قطة صغيرة، أوقعتِ المسؤول أرضاً قبل أن يترنح يمنة ويساراً، فيصرخ من الألم، ليس بسبب وقعته السوداء هذه، وإنما،،، لأنّ المرأة العجوز وقعت فوقه قائلة له:
- هي هيء، هي هيء، تستاهل تستاهل…
اقترب منه الوقور سائلاً إياه بصوت هامس:
- طيب، ولو إنه مش وقتها، ممكن أتطفل وأسألك إلى أين أنت ذاهب؟
أجابه بعد تردد بالغ وألم وحسرة واستسلام:
- لعند وزير الباصات، عندنا اجتماع أنا وهو وبعض المسؤولين… آاااااااااخ يا ظهري آااااااااااااخ، آااااااااااااخ يا راسي آااااااااااااااااخ!!!
فلم أتمالك نفسي من أن أقول له متسرعة ومقاطعة الرجل الوقور وسط دهشتهما واستغرابهما:
- لعند وزير الباصات؟؟؟ بالله عليك ادعه أن يستقل السيرفيس من منزله لعمله على حسابي، لك يا ريت، لك علواااااااااااااااااااااااااااااااااااه لو أشوفه راكب محلك بالسيرفيس!!!

يتبع

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “أنا والوزير وسائق السيرفيس!!!”

  1. الغالية أماني

    أسلوب لاذع وراقي جداً …. لقد أخفيت في دهاليز القصة تلميحات وأهازيج يومية من معاناة شعوب العالم الثالث كله ……..

    رائعة بالفعل ودون مواربة أو مجاملة ………

    أستاذتي الفاضلة لا زلت أنهل من تعاليمك التي أرسيت أنت ركائزها في نفسي وقلمي سيما وأن أول كلمة خطوت بها في عالم التدوين الالكتروني كانت من فضلك بمنتداك الحر …

    دمت سيدتي وسلمت بخير

    تحياتي وتقديري

    تلميذك حسن

  2. مساء الخير يا حسن

    كم سعيدة بتواجدك في هذا الرابط

    وكم يعني لي أن تخط فيه رأيك، لأني أعرف مسبقاً بأنك مقل في الردود

    شكراً لك ولكل حرف خطته هنا، ومنتدى منبر الفكر الحر يفخر بك ويكبر بك وبأمثالك يا حسن

  3. رسالة شكر وامتنان

    أشكر الله العلي القدير وأحمده على فضله ونعمه التي أسبغها علينا بنعمة الإسلام وأصلي وأسلم على خير الأنام سيدنا ونبينا محمد ( ص ) وآله وصحبه الميامين الكرام والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الميعاد ……

    كما أتوجه بشكري الجزيل وامتناني العظيم لكل إخواني الكرام وأخواتي الفاضلات الذين أسبلوا عليّ عطفهم الثمين ووقفوا معي مؤيدين ومناصرين للذود عن دين الله القويم وهذا إن دل فإنه يشير إلى ما في نفوسهم من إيمان بطهارة الإسلام وصفاء سرائره إلى أن تقوم الساعة وتسقط حجة الصراط على أولئك الذين يحاولون تشويه تعاليمه السامية ببث الفتن والافتراء …………

    أرجو من الله الواحد الأحد الفرد الصمد أن يمنّ عليهم من فضله الكريم وأن يمدهم بوافر الصحة والسعادة والتوفيق …. وأن يجعل لهم من كل ضيق فرجاً ومن كل عسر مخرجاً ، وأن يثبتهم على دينه القويم ، إنه سميع مجيب …

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ………..

    ((( لا إله إلا الله محمد رسول الله )))

    وأملي في ذكر بعض منهم دون حصر أو تقليل لمن سهوت عن ذكر اسمه الكريم

    وهم أساتذتي السادة الكرام / حفظهم الله :

    - مفتاح الكاديكي .

    - سليمان يوسف .

    - صلاح عبد العزيز العمامي .

    - صابر الرياني .

    - د / محمد عبد الحفيظ شهاب الدين .

    - مستبشر بالفتح .

    - زهرة النسرين .

    - عبد الله المغربي .

    - رباب بربخ .

    - فاطمة عبابنه .

    - حاج سليمان .

    - دولة الهانم .

    - ريم غزاوي .

    - السنونو .

    - ريما الشيخ .

    - عبد المجيد راشد .

    - nounou arabe .

    - هيثم ابوخليل .

    - نجاح ابو الرب .

    - أماني محمد ناصر .

    - محمد البويسفي .

    - د : سـيـد مخـتـار .

    - خالد جعشان .

    - لين عبد الله .

    - heba .

    - Hanzalah .

    - بشرى شاكر .

    - خالد الشرعبي .

    - رابطة المدونين الليبيين .

    - شيرين .

    - فيروزان .

    - أحمد محمود خالد .

    - المصطفى اسعد .

    - محمود مرسي .

    - يحيى .

    - البحر العذب .

    - أخت القمر .

    - Soufya Miran .

    - فـايز النشوان .

    - محمد العيسى .

    - اسامه احمد .

    - حا تم رزاق .

    - هشام البرجاوي .

    - النورس .

    - وأتوجه بشكري الجزيل لكل من تكرم عليّ برسالة بريدية مقدراً لهم جميل عرفانهم راجياً من الله أن يتم فضله عليهم وعلينا وأن يهبهم التوفيق والسداد …….

  4. غزة والصراع ضد الإبادة الجماعية …!!!

    في الوقت الذي يجول بوش في صحاري العرب ويصول .. ويقبّل علي وجنتيه الباردة من شفاه الزعماء العرب ويراقصونه علي أنغام موسيقاهم .. وأمام الصمت الدولي ، وغض البصر على المجازر التي ترتكبها عصابات المنظمة الصهيونية .

    أمر لا يتوافق وحروب الغرب على ما يسمونه الإرهاب .. وكذلك شعارات منظمات حقوق الإنسان وتقارير منظمات الأمم المتحدة ، تبدو أنها تقيس بمقاييس فهل أهلنا في غزة لا تنطبق عليهم إنسانية الغرب ..؟ أم لا يستحقون الحياة .. !!

    تعاطف الغرب مع مجازر النازية ضد اليهود .. و صنعوا لهم كيان مغتصبا في ارض العرب .. وقدموا لهم الدعم و العون .. وخول مجلس الآمن بحمايتهم من أي قرار يدين همجيتهم و عسفهم .. فماذا يستطيع سكان المخيمات فعله ..؟ !! اليهود نقلهم النبي موسي عليه السلام من مصر إلى ارض كنعان العربية .. أعطاه الله عصا فلقت البحر .. وأصبح كليم الله ..ولكن هل يسمح الله البشر إن يبيدوا بشرا بسبب اختلاف الجنس و العرق ..؟!! هل عدالة الله تقر ابادة الأمم ..؟

    التلمود كتاب و ضعه أحبار اليهود .. سطروا فيه الخرافات .. ودسوا فيه الحقد والتعالي علي ما عداهم من الامم .. واصبح ( الاغيار ) مباح دمهم و مالهم لان ( ياهوا ) اختار اليهود من دون العالمين ..فهل نصدق ترهاتهم وهم يرفضون حتى دخول الامم الاخري ألي دينهم ..؟ أليس المسيحية و الاسلام ديانات سماوية ..؟ وكيف للعالم أن يتواصل ، وأن يعم السلام و الامن الدوليين و الغرب يدعم قيام دولة دينية (يهودية ) علي انقاض بشر يدينون بالمسيحية و الاسلام (الفلسيطينيون) .؟

    الحلف المسيحي الصهيوني نجح في و صفنا بالإرهاب .. فقد مالت الامم المتحدة ممثلة في مجلس الامن الى تأكيد الارهاب و العنف خاصية عربية اسلامية .. ورضخ العرب ممثلون في زعاماتهم للآمر ..ولم يعد يتكلمون علي الجهاد الشعيرة الاسمي في دينهم ..!! واصبح حق الدفاع الشرعي مظهرا من مظاهر الارهاب ..!! لذا فعصا موسي عليها ان تفلق البشر بعد أن فلقت البحر ..!!

    جنين واحدة من مخيمات الابادة التي يتفنن فيها الصهاينة قتلا و تدميرا.. وتبقي مسألة خروجهم من غزة فرية لا تستحق منا الوقوف عندها .. فالامر يتجاوز جماجم أطفال غزة الذين تستحق الدبابات الصهيونية جماجمهم .. والامر لا يعود ان يكون شريط رعب ( سينمائي ) يصفق فيه الضحية المشاهد لمجزار تقام من اجل ان يعود المسيح الي الارض ولو كلف ذلك حياة كل العرب ..!!

    وستبقي سطوة عصا النبي موسي ابدية ..مالم يدرك الغرب اهمية العرب .. ولكن ، علي العرب أن يعو ..(أن الثورة هي الحل الحاسم لقضية الحرية ).. وأن ما اخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة “.. عندها سيفهم الغرب ان الصهاينة لا حق لهم في فلسطين ..و ان مصلحة العالم في وحدة العرب و تقدمهم .

    العرب امة لم تمت .. قدرها الصمود .. منذ الف عام وهي تواجه المغول و الصليبيين ، و كل طامع .. و لكن ما سيحدث الان هو محاولة انصار عصا موسي تجزئه الصحراء بعد ما انفلق البحر .. و أصبح المرور امن ، من بغداد الي سبته و مليلة ..!! فمن سينتصر و من سيصدقه الله ..؟!

  5. مسؤول يركب السيرفيس هناك تناقض ما…..

    لكن هل يتغيرون…

    ربما يجب ان اتابع الحلقات القادمة…..

    مرحبا بعودتك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر