هاتِ كأسكَ لأحترق فيه!

كتبهاأماني محمد ناصر ، في 13 أيلول 2007 الساعة: 18:58 م

من أين أتيتَ وكيف أتيتَ وكيف اقتحمتَ نبضَ جراحي؟
أنتَ يا أنتَ منذ أتيتني، اخترقتَ سراديب الظلام لتنير شمعة وقنديلاً في ليلي…
لملمتَ حقائب أحزاني وآلامي، وزرعتني قبلة تسري في مساماتي، فزرعتك مطراً يسري في أوردتي… يسقيني شهداً، يسقيني خمرة، يسقيني توهاناً وذهولاً…
يا صداها، يا صداها الضمة الأولى على صدرك…
وجدتُ بقيتي في إغفاءتي عليه، وأشرق حينها الليل مقمراً ببهائك…
 
تهتً، صمتُّ، برعمتُ كزهرة ربيع حين لامست أناملك…
كيف أحكيك، ماذا أحكيك وأنتَ تصيّرني بركاناً يحط على صدرك فيرقد كغيمة تريد من مطرها أن تستريح ….
 
هل شاهدتني وأنا أستحيل عطراً بين يديك؟
تسألني من أين أريد أن أنهل شهدك؟
يا خمرتي، أسكريني، ودعيني من آخر الكأس أبدأ…
يا خمرتي، هاتِ كأسك لأحترق فيه وأذوب في إغماءة قصيرة، مديدة على صدرك!!!
 
تُراني، هل كنتُ أحلم؟
لالا
ما زلتُ أذكر جنوني بك…
فهنا، كان صدى قبلاتك تدفيني، تفرحني، تبكيني، تنتزعني من جذوري…
تلبسني قلبي الذي تاه مني واعتقدتُ بأنني فقدته…
وتفتّتْ بعضي بكلّك، وكلّك ببعضي…
 
وهنا، تناولتَ ذاك المنديل ومسحتَ ما تركته نيران اشتياقي إليك من رذاذٍ على وجهي…
وهنا حققتَ لي حلماً، أمنية:
على صدرك إغفاءة، إغماءة، سيان عندي…
وهنا كنتَ تطبع على خدي أبهى الكلمات وأعذبها، وكنتَ تحكي لشفاهي عن أساطير ذاك الرجل الذي جاءني فجأة في زمن الرماد ليستحيل مطراً…
مطراً…
مطراً…
يمطر، يمطر، يمطر متكئاً على شفاهي..
على جيدي…
في جفوني…
في عيوني…
وهنا ترقرقتَ كينبوعٍ أورقَ على حافته عصفور، غرّد على شفاهي…
على جيدي…
في عيوني…
في جفوني…
 
أنسيتني زمن الخرائب قبلك، أنسيتني كل جراحي قبلك، أنسيتني طعم نزيف القلب وحزنه…
ألغيتَ كل الأسماء من حولي، ليكون اسمك هو عاصمة لفؤادي…
فتعالَ إليّ
وهاتِ كأسك لأحترق فيه!!!
 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خاطرة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

11 تعليق على “هاتِ كأسكَ لأحترق فيه!”

  1. الأخت اماني

    نقبل الله منا ومنكم ورمضان كريم وكل عام وأنتم بخير

  2. الفاضل ع.سلام باردوي

    رمضان كريم، وأشكر تهنئتك ومرورك على مدونتي

    لك كل المودة

  3. جميلة كلماتك يااماني

    سرني تواجدي هنا في مملكتك الجميلة

    وكل عام وانتي بألف خير وشكرا لزيارتك الرقيقة لمدونتي

    تحيتي لكي

  4. تحياتي أستاذه:أماني

    هاتِ كأسكَ لأحترق فيه!

    بالصدفة أزور مدونتك وجدت بها كلمات رائعة …….وفيها الكثير من الرقة والصدق

    كل عام وأنت بخير ورمضان كريم

    تحياتي

  5. الفاضلة سمية

    لي الشرف بزيارتك مدونتي وأنها راقت لك

    رمضان كريم أختي الكريمة

  6. الوردة البيضاء

    بل وردة دمشق

    سعيدة بتواجدك في هذا الرابط

    وزيارتك مدونتي

    كل المودة والتقدير لك أيتها الكريمة

    ورمضان كريم

  7. غاليتي somaya karop

    شكراً للمصادفة الرائعة التي جمعتني بك

    وجعلتني عن عمدٍ أزور مدونتك البهية

    شكراً لكلماتك الرقيقة، ورمضان كريم يا سمية

  8. العزيزة أماني

    ((هل شاهدتني وأنا أستحيل عطراً بين يديك؟))

    بل شاهدتك وأنت ترسمين بالكلمة أفقا أكثر اتساع للمشاعر

    تحياتي لك

  9. العزيز معتصم

    شكراً لما شاهدته من خلال هذا البوح

    لك مني كل التقدير والمودة

  10. الأخت الرائعة والمبدعة والمتألقة دوما الأديبة والكاتبة

    أماني ناصر

    تحية كلها الحب والتقدير والاحترام، لشخصيتك العاطفية المتألقة، بعد ما قرأت كلامك الممتع والشيق والخلاق، وشبعت كثيرا وأنا التهم كل ما فيه من العسل، عسل المفردات والجمل وحتى الأحرف، آمنت فعلا بالمثل الذي يقول: (كل إنسان بما فيه ينضح)، فالعسل لا يخرج منه إلا عسلا، كلامك وما خطته أناملك الذهبية، يقول لي بأنه حتى أحلى من الشهد، وأنت أحلى من الكل، صورك رائعة وخارقة، ومعبرة، وجميلة جدا جدا، تنم عن إنسانة دقيقة و حساسة وعاطفية ومتألقة جدا، تشعرينني بأنك إنسانة أخرى، ومن نوع آخر من الأديبات والكاتبات، لست مصنوعة من اللحم والدم كما اعرف، بل أنت عبارة عن كتلة من العواطف والأحاسيس الجياشة، و الصادقة والعميقة والكبيرة، أنت تملكين سحر الكلام، وسحر البلاغة وسحر الإبداع وسحر التألق والتأثير، لم أكن اعلم ما كنت اسمع في الزمن الماضي، عندما كانوا يقولوا لي): إن في البيان لسحرا)، إلا بعد أن قرأت ما خطته أناملك الذهبية، من الكلمات والجمل الموسيقية، وحتى الأحرف. تحياتي من الأعماق إلى شخصيتك الرائعة والمبدعة، معبقة بعطور الورد والفل والياسمين والعنبر، أجمل تحياتي وتقديري واحترامي سيدتي والسلام.

    الكاتب والباحث/احمد محمود القاسم

  11. الأخ الفاضل والباحث المتميز أحمد محمود القاسم

    كم أسعدني مرورك،

    قرأتُ عباراتك مرات ومرات

    وتوقفتُ عند بعض الكلمات مرات ومرات

    دوماً وأينما أكتب تتواجد بحرفك البهي، وتحرجني بإطرائك ورأيك الذي أتمنى أن أستحق كلماته

    الأخ محمود

    عرفتك مخلصا لوطنك فلسطين، ولكلمتك، ومحباً لزملائك، وملتزماً بالكلمة الصادقة

    شكراً لا تكفي

    حقاً أخ أحمد، أخجلتني بكلماتك العذبة

    كل التقدير والمودة



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر