سحقاً لامرأة تجعلني أتقيأ رجولتي وحدي!!
كتبهاأماني محمد ناصر ، في 13 أيلول 2007 الساعة: 07:12 ص
أخذ نفساً عميقاً عميقاً من لفافة تبغه العشرين، ونظر في الأفق البعيد قبل أن ينفث دوائره باتجاه منظر الغروب، ونارجيلة أمامه، يلجأ إليها كلما ملّ من لفافات التبغ…
تعساً أخذ يحدّث نفسه:
كنتُ أهواكِ ألف مرة، وكنتِ كلما اقتربتُ لأهواكِ تجلديني ألف مرة…
لماذا مكتوب على بعض الرجال أن ينصاعوا لأنوثة زوجاتهم، وهنّ لا تعني رجولة أزواجهنّ لديهنّ شيء؟؟!!
عشرون سنة مرت معكِ، وأنتِ أنتِ لم يتغير شيء فيكِ
رجولتي التي رضخت بكاملها لكِ، لم تراعها يوماً ولم تفها حقها…
ماذا تبقى منها أمام جبروتك إلا ذاك الشارب وتلك اللحية التي أطلقتها أحزاني؟
لماذا نحن محكومون بذاك القلب الذي تجري في أوردته ماءٌ من دماء، وبالمقابل تجري في أوردة الطرف الآخر دماء من ماء؟؟!!
هل كُتب عليّ أن أمضي ما تبقى من أشلاء عمري مع مخلوق لم يراعِ أية حاجة لي؟
لو يدرك العالم هذا الجمال الذي يخفي خلفه قبح روحٍ وفكر…
ما الحل مع امرأة مثلكِ وأنا الذي جرّب دون جدوى كل الحلول معكِ
لم أمنعكِ من أي شيء، أي شيء، أي شيء…
كل ما تريدينه حققته لكِ، كل ما تريدينه، كل ما تريدينه!!!
حتى لم يبقَ لي مال من جراء تبذيرك لتعبي وشقائي طيلة سنوات عمري؟
حب وحنان؟
كنتُ دوماً آخذك في أحضاني مجرد أن أرى دمعة في عينك، وكان فنجان قهوتك الصباحي يصل لفراشكِ، وإفطارك كان بيديّ اللتين قدمتا كل شيء لك، حتى الروح انصهرت بك، ولكِ…
يا امرأة كنتِ الرجل وكنتِ المستبد وكنتِ القاضي وكنتِ الجلاد…
يا رجلاً أنا!!!
ويلي ماذا تبقى لي من رجولتي؟؟
ويلي من أشلاء رجولتي المبعثرة على خطى امرأة مستبدة، مستبدة، مستبدة!!!
يغمض عينيه لحظة وهو يسحب نفساً منها، صوت ماء نارجيلته يتغلغل في رأسه، ثمّ يفتحهما مع زفرة واحدة، لكل الدخان المسحوب منها…
يمسح دمعة حارة من عينيه، يبتلع ريقه من غصة فجائية…
يسند رأسه إلى يده، ويعود بظهره للخلف، ليرجع لذكريات أليمة معها محدثاً نفسه:
كلما اقتربتُ منكِ، ظننتُ أنني قد أبرهن رجولتي مرة واحدة خلال سنين طويلة طويلة من يأسي منكِ ومعكِ…
اقتربُ وكلي شوق وكلي رغبة وكلي حب…
يهوّلني الجمود في وجهكِ، وبرودة أطرافكِ، ونظرة اللامبالاة في عينيكِ!!!
وأشعرُ حينها، أنّ حبل رجولتي مقطوع من الوريد إلى الوريد…
ابتعدُ عنكِ مرغماً، موجوعاً حد القهر، مقهوراً حد الموت، مصدوماً حدّ اليأس، ميتاً لا روح فيه…
ألبس ثيابي، وذهبتُ أتقيأ وجع رجولتي وحدي!!!
لعن الله امرأة توصل زوجها لمرحلة تقيؤ رجولته وحده!!!
- فنجان قهوة آخر؟
أيقظه صوت النادل في هذا المكان…
بكلمة واحدة ودون أن يلتفت إليه أجابه:
- نعم
وقع نظره على بقعة حمراء أسفل الوادي، لم يدرِ كيف سرح خياله مع لون الدم ولماذا؟ ولم يدرك لماذا أخافته هذه البقعة وكأنّ شيئاً ما يجمعه بها…
خيالات وخيالات تسرح حوله، والبقعة الحمراء تربكه أكثر، وتشعره بأنّ شيئاً ما يجذبه نحوها، لكن ما هو؟
وعاد خياله ليسرح بزوجته التي خذلته مراراً،
كنتِ الجلاد وكنتُ السجين الذي ينتظر حكم الإعدام بفارغ الصبر كي يتخلص من عذاب جلاده…
ما أصعب أن تمتلك كل مقومات الرجولة، مع وقف التنفيذ!!!
سحقاً لامرأة، عوضاً عن أن تنهل من رجولة زوجها، تجعله يتقيأها وحده!!!
سحقاً لامرأة، رمت حجراً في النهر الذي شربت منه طيلة عمرها معه!!!
ما الحل معها يا ربي ما الحل؟؟!!
لماذا يقتلنا الحنين أحياناً إلى أناسٍ نعرف مسبقاً أن لا أمل يوماً معهم؟
لماذا مكتوب على قلوبنا الصادقة أن تعشقهم؟
لماذا نذرف الدمع على غياب أشخاص قد لا نشكل بالنسبة إليهم عشر ما يشكلون بالنسبة إلينا؟
سحب نفساً آخراً، ونظر نظرة عميقة عميقة إلى الوادي…
تذكر بقعة الدم الحمراء..
تخيل منظر الجسد المتطاير..
تخيل جموع المعزين، والسرادق الكبير..
رنت في أذنه صرخة عميقة، فتقدم خطوة للأمام نحو الصخرة..
رمى عقب سيجارته بعد أن سحب منها نفسه الأخير..
أغمض عينيه.. وتجاهل وقع خطواته
تمتم بكلمات لم يسمعها، وهاله أن تتردد في جنبات الوادي..
فليرحمنا الله!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة قصيرة | السمات:قصة قصيرة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 30th, 2007 at 30 سبتمبر 2007 5:11 م
الأخت الفاضلة اماني المحترمة
مرة اخرى، اشعر بانني قد سحرت هذه المرة، بمرة اخرى سابقة،كل ما كنت اتعمق فيه كثيرا وأنا اقرأ اسطورتك الصغيرة التي قرأتها مرارا وتكرارا، هو كنهها هذه المراة التي جعلت زوجها يتقيأ رجولته، رغم حبه وعشقه لها، ورغبته في ان يذوب في روحها وانفاسها،ويعيش الدهر في احضانها متقلبا وهائما ونائما يرتشف كل ما بها من العسل، تخيلت كل نساء العالم الحاضر، ونساء العالم الغابر، عللني اتذكر واحدة منهن قد جعلت زوجها يتقيأ رجولته، فلم اصل الى نتيجة، ولم اجد هذه المخلوقة بعد، لهذا رفعت يدي الى السماء ضرعا المولى عزة وجل،ادعو الله من كل قلبي ان لا تكون أماني، هذه المرأة الرائعة والمبدعة والمتألقة، والتي تتشكل من كتلة من العواطف العميقة والصادقة والرقيقة والعذبة، هي التي جعلت زوجها يتقيأ رجولته، رغم حبه وعشقها لها!!! لا اتصور ذلك، ولا اتخيل ذلك، ولن اصدق ذلك، حتى وان كان حقيقة هي نفسها، التي جعلته يتقيا رجولته، رغم حبه وعشقه الدافق لها،
سرحت قليلا في خيالي واحلامي، مع انني لم انم الا قليلا، حتى افكر واحلم بمن تكون هذه السيدة و المخلوقة الجهنمية والنارية، فاعتقدت جازما، بأنها قد تكون من صنع الخيال، رغم المؤشرات الكثيرة والتي توحي لي، بان هذه الزوجة موجودة على ارض الواقع لكنني لم اصادفها بعد ولن اصافها في حياتي، وقد اصادفها يوما ما في احلامي، تحياتي طيبة وعميقة لك عزيزتي المتالقة اماني مع امنيات السعادة والهناء، دمت لنا جميعا، ودام قلمك الذهبي وروحك العالية والخفاقة التي تمطر حبا وعشقا واحلاما وردية والسلام.
الكاتب والباحث/احمد محمود القاسم
أكتوبر 1st, 2007 at 1 أكتوبر 2007 7:56 م
الفاضل أحمد
بالطبع القصة من نسج الخيال
فأنت تعلم بأنني لستُ متزوجة
غالباً الكاتب متهم بأنّ كل ما يكتبه عبارة عن سيرة ذاتية
أنا لا يمكن أن أوصل زوجي (زوج المستقبل) لهذه المرحلة وإلا لن أكون أنثى بل لا أستحق حينها هذاه التسمية
لكنني حينما أكتب قصة ما أتقمص شخصية البطل، فهنا تقمصتُ شخصية الرجل الذي يأس من زوجته
أعتقد بأنّ فكرة تقيؤ الرجل لرجولته لم تتضح لديك سيدي
لأنّ المرأة التي توصل الرجل لهذه المرحلة موجودة بكثرة على أرض الواقع في مجتمعنا العربي
فطالما تتحجج له بالتعب والأطفال والإرهاق حينما يطلب منها جلسة خاصة أو حينما يشتاق لها، لتتركه مجروح الكرامة والرجولة، وهنا يلجأ لما وضحته في هذه القصة…
آمل أن تكون فكرتي قد وضحت لديك…
البعض قال إنها مباشرة، والبعض قال إنّ أجمل ما في هذه القصة هو الترميز
مرة ثانية شكراً لك من الأعماق
أكتوبر 4th, 2007 at 4 أكتوبر 2007 4:02 م
الأخت الفاضلة اماني المحترمة
ابداع ما فوقه ابداع، تقمص شخصية وتأقلم معها اكثر من الممثلين انفسهم، صور حية ورائعة جدا، هذه الصور ،وان كانت موجودة، باعتقادي لن توجد في اسرة واحدة كلها مجتمعة مع بعض، قد تتوزع هذه الصور ، على عدد من العائلات، لكن تجميعها في زوجة واحدة، حقيقة الرجل سيقرف من حاله ومن حياته. كم انت رائعة يا اماني، بل اكثر من رائعة، كونك جمعت بين مواقف اليمة جدا، وعرضتيها بأسلوب شيق وممتع ومؤثر، ما فاجأني حقيقة، كونك غير متزوجة، فانت ان لم تكوني متوسطة الجمال على الأقل، فكتاباتك الموسيقية الجميلة والرائعة والعذبة، تزيدك جمالا ورقة وعذوبة وتألقا وابداعا، شخصيتك وصورك أكثر من رائعة ، فأنت لا تقل ابداعا عن كوليت حوري وغادة السمان وليلى بعلبكي وغيرهم، احييك تحية كبيرة وعميقة مرة أخرى، واحيي فيك اناملك الذهبية وقلمك الماسي الرائع،ارجو ان تمتعينا دوما بكتاباتك المشوقة والسلام.
الكاتب والباحث/احمد محمود القاسم
أكتوبر 23rd, 2007 at 23 أكتوبر 2007 7:04 م
جئت زائرا ايتها الصديقة..حييت..ولي عودة ولابد من ذلك..واسمخي لي ان انقل هذا النص الى مدونتي.
أكتوبر 23rd, 2007 at 23 أكتوبر 2007 8:31 م
لا أصدق…
محمد السنوسي الغزالي في مدونتي
بل ويتشرف موضوع لي بتواجده في مدونته؟
لك مني كل المحبة الأخوية والامتنان أيها العظيم