المواطن… عربي!!!
كتبهاأماني محمد ناصر ، في 25 أيار 2008 الساعة: 13:53 م
تأخر في الظهور وصارع كثيراً كي يبقى في رحم امه، وكانه يأبى هذه الدنيا ويشعر مسبقاً بما ينتظره فيها، لدرجة أنّ الطبيب الذي ولّده في مشفى حكومي كاد ان يترك الام لمصيرها المجهول، مستاء من هذا الطفل العاصي العصي…
ولكن، وبعد جهود أربع وعشرين ساعة متواصلة، أطلّ رأسه العربي المنحوس، وسرعان ما أطلق نوبة من البكاء الحاد!!!
تنفّس الطبيب الصعداء، أخيراً أنجز مهامه بنجاح، وفرحت امّه به، وصارت تهتف:
- صبي، صبي، يامّا جبت صبي!!!
ثمّ راحت في إغفاءة طويلة!!!
انتقل أحمد من المشفى الذي ولد فيه إلى منزله الذي شهد طفولته البائسة، كانت والدته تعاني من فقر الدم، وبالكاد ترضعه، فاستأجرت مرضعة كانت مثلها تعاني، لكن ليس من فقر الدم، بل من فقر الجيب، وبالرغم من أنّ السعر الذي كانت تناله من ام مسكين، إلا أنه كان كافٍ لتنقلاتها عبر المواصلات التي قفز سعر وقودها للضعف…
أبو مسكين مات فقعاً حينما كان قد جمع بعض المال ليشتري به بعض الحديد والاسمنت كي يعمّر غرفة صغيرة للبقرة التي قيل إنها ضلّت طريقها، ليتبيّن من همس نسوة الحارة أنّ هذه البقرة تخلى عنها صاحبها الملقّب بأبي حشيش وذلك بسبب غلاء الحشيش (التبن)، الغذاء الأساسي للبقرة التي وجدها أبو مسكين فسوّلت له نفسه أنه قد ينتفع من حليبها يوماًً، لكن هذه البقرة أبت أن تدر عليه حليباً بسبب تراجع نوعية الغذاء الذي كانت تجتره فيما سبق، وبالرغم من ذلك، ظلّ أبو مسكين مصمماً على بناء غرفة لها، لكنه مات فقعاً لحظة إعلان غلاء أسعار الاسمنت والحديد!!!
كبر مسكيننا، وأصبح في السادسة من عمره، فانتقل إلى مدرسة كان الوصول إليها يكلفه الكثير من المال، وذلك بسبب غلاء أسعار وقود المواصلات التي تقلّه إلى المدرسة…
نجح احمد في المرحلة الابتدائية التي جعلت والدته تطلق الزغرودة الاولى لابنها، فانتقل حينها إلى المرحلة الإعدادية التي كلّفته ضعف المرحلة الابتدائية من المواصلات بسبب اضطراره ركوب وسيلتين منها!!!
كانت ام مسكين تشقى ليل نهار، ففي الليل، كانت تعمل قصارى جهدها كي تؤمّن له أجرة المواصلات الصباحية، وفي النهار فور استيقاظها كانت تنهض لتعمل كي تؤمّن قوت هذا اليوم!!!
انتهى مسكين من المرحلة الإعدادية والثانوية، لكنه لم يستطع دخول الجامعة بسبب ارتفاع معدلات القبول متلازمة مع ارتفاع تكاليف التسجيل في كافة الجامعات، ولم يكن ميسور الحال كي ينتقل إلى جامعة خاصة أسوة بأبناء المسؤولين العرب وذوو الدخل اللامحدود!!!
فانتقل إلى معمل للتبن، وهنا فرح كثيراً لأنه بوظيفته هذه التي حصل عليها عن طريق مكتب البطالة والعاطلين عن العمل، يستطيع اخيراً أن يؤمن كل ما تحتاجه بقرته العربية من قوت يومي، لكنّ حظه العربي المشؤوم قاد صاحب المعمل إليه حينما كان يمسك بيده كيساً من التبن فطرده من المعمل!!!
عرف سكان حيه بالقصة، واتهموه بالسرقة، علماً أنّ كل واحد منهم له قصص كثيرة في السرقة، كيف لا وكلهم من المواطنين العرب، بل مثله مساكين عرب؟؟!!! وبالرغم من ذلك اتهموه بالسرقة، فباع منزله وانتقل إلى حيّ آخر، حيث وجد وظيفة أخرى عن طريق مكتب البطالة أيضاً فانتقل إليها…
ثمّ قرر ان ينتقل لبيت الزوجية ويؤسس أسرة عربية بكل ما تحمل هذه الكلمة من معاني، لكنه وكما نعلم لم يكن يملك المال الكافي لشراء او استئجار غرفة واحدة، فقرر الزواج في منزل أمه، ومنّ الله عليه بأربع بناتٍ وثلاثة صبيان…
ابنه الأخير ولد من حوالي أسبوعين، حيث تزامن وصوله للدنيا وصول الغلاء لأعلى درجة في سلّم الغلاء، وحينما وجد مسكين أنّ عمله الصباحي والمسائي لا يكفي قوته وقوت زوجته واولاده، انتقل حينها إلى…. رحمته تعالى!!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة قصيرة, مقالات ساخرة | السمات:قصة قصيرة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 2nd, 2008 at 2 يونيو 2008 2:45 م
كل العرب يولدوا ويعيشوا مساكين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للبحث عن الفرص التجارية بالخليج
http://www.tradingsa.com/
يونيو 6th, 2008 at 6 يونيو 2008 5:21 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسعدني أن أتواصل معك من أجل بناء جسور المودة والتعارف والتعاون في مجالات مختلفة تحياتي الحارة لك من صميم الفؤاد أخوك بوبكر من شرق الجزائر معلم بسيط مستوى بسيط …..قصة مميزة وممتازة لم يتكلف صاخبها قكانت لوحة رسمت لنا الواقع كما هو دون زخرفة ودون تنميق كما جسد القاص شخصياته حيث لم يكتنفها غموض بل وضح المعاناة التي تعيشها هذه الشخصية المعذبة وما أكثرها في واقعنا كما كانت القصة مشوقة حيث تجعل القارئ يعيش أحداث هذه القصة ووجدانه وفكره معلق بمحتوى القصة وهو يبحث عن الحل لهذه المعضلة والعقدة ويتلذذ في نفس الوقت جمال المغتى والمغزى لك مني كل الأحترام والتقدير أبوبكر شرق الجزائر
يونيو 8th, 2008 at 8 يونيو 2008 8:33 ص
مرحباً
أنا مواطنة عربية بجدارة
وإن كان المجتمع العربي يعتبرني ” نصف ” مواطن كوني ” أنثى ”
تدرين ….! ؟
مدونتك” أخت أماني ” رائعة بل متميزة , أنت الأكثر تألقاً بمواضيعها
سررت بتصفح مدونتك
وأرجو لكِ التوفيق
وداد البدوي
اليمن السعيد
يونيو 10th, 2008 at 10 يونيو 2008 7:01 ص
الفاضل حسن السلطان
أشكر مرورك العبق العطر أخي الكريم
يونيو 10th, 2008 at 10 يونيو 2008 7:03 ص
الأستاذ الكريم بوبكر
سررتُ بتسجيلك في منتدى منبر الفكر الحر، وسررتُ بآرائك وما تكتبه
شكراً لقراءتك المتأنية جداً لسطوري المتواضعة
كل التقدير والمودة لك
يونيو 10th, 2008 at 10 يونيو 2008 7:04 ص
غاليتي وداد
حقاً أبدعتِ بوصفك الأنثى العربية نصف مواطنة عربية
سعيدة جداً لتشرفك بتصفح مدونتي
شكراً لرأيك بها
دمتِ بتألق ومحبة
يونيو 11th, 2008 at 11 يونيو 2008 9:09 م
و مع هذا … صامدين … يا أماني …
صديق … و لكن بعد طوشة … في دنيا أخرى …
مودتي…
يونيو 15th, 2008 at 15 يونيو 2008 6:16 م
صحيح اننا مواطنين عرب ولكن الانظمة العربية هي من تخلت عن العروبة
عزيزتي اماني شكرا لمدونتك الرائعه وتقبلي كل التحية والتقدير
عبدالعزيز طارقجي
يونيو 18th, 2008 at 18 يونيو 2008 1:37 م
صديق؟ ولكن بعد طوشة؟ وفي دنيا أخرى؟
يبدو أنك مواطن عربي بجدارة
هكذا هو
طائش في كل الأحيان لا يعرف نفسه في أي دنيا
شكراً لك اخي الكريم على مرورك العبق…
كنتُ أتمنى لو أنني عرفت على الأقل اسمك
يونيو 18th, 2008 at 18 يونيو 2008 1:42 م
أخي الكريم عبد العزيز طارقجي
من قال لك إنّ الأنظمة العربية تخلت عن العروبة؟
أبداً أبداً
نحن ننعم في أنظمة عربية تعطي المواطن حقه العربي كاملاً
هل تنكر أنه لكل مواطن عربي منزل وسيارة وراتب شهري؟
هل تنكر أن المواطن العربي المناسب في المكان المناسب؟
هل تنكر أنك كل يوم تنام ومعدتك مليئة بأطايب الطعام وذلك لأنّ حكوماتنا العربية رخّصت كل أسعار المواد التموينية كي ينعم المواطن العربي بحياة راقية لأنه يستحقها كونه إنسان؟
هل تنكر أنه كل يوم يُطرق باب منزلك لتجد إما بائع الغاز او المازوت ومعه كمية هائلة من ذلك، مبعوثة من قبل مسؤولنا العربي لك، فقط يريد أن يخدمك كونك مواطن عربي؟
يا رجل إنت عايش فين
عايش في النعمة دي كلها وبتنكر؟
قال الأنظمة العربية تخلت عن العروبة قال
يونيو 22nd, 2008 at 22 يونيو 2008 1:58 م
مع تحيات مدونة مدرسة حشاد للتكوين النقابي بصفاقس اقترح عليكم زيارتها وابداء الراي في محتوياتها وفقكم اللهhttp://hached.maktoobblog.com/
أغسطس 26th, 2008 at 26 أغسطس 2008 5:53 م
صديقي العزيز
لقد عدت بعد غياب طويل
اشتقت اليك والى تواجدك المميز في مدونتي
اتمنى تواجدك فيها وترك بصمتك الذهبية فيها
كل المودة لك
ورمضان مبارك
مريم
سبتمبر 9th, 2008 at 9 سبتمبر 2008 7:55 م
اماني يااماني
هكذا هو الواقع فعلا جوع وحرمان واسى .. لانعرف الى متى يستمر صمود نا امام المصاعب والاوجاع .. هل نحن كائنات من حديد نتحمل الطرق ؟ هل نحن بشر حقا ؟
الواقع نار وسعير وسلسلة احزان وقهر ومازلنا صامدين .. والحكومات نايمة بالعسل لاتفكر في توفير فرص عمل للناس ولا تفكر تخفض الاسعار ولاتفكر تعالج الزحام ولا تفكر تمنحنا هواء نتنفسه ..
هكذا نعيش الالم وهكذا تعيش الحكومات النعيم باموال الشعوب ..
اماني يااماني متى تتحقق امانينا الصعبة ؟!!!!
رمضان مبارك عليك وصياما مقبولا وافطارا شهيا ودعاء مستجابا ان شاء الله
مني كل المحبة ـ لينا باسم
أكتوبر 8th, 2008 at 8 أكتوبر 2008 5:31 م
عزيزتي اماني صحيح ما تقولين وكلامك حق
ولكن انظمتنا حصرت هذه الامور فقط بالمواطن ولكن حرمته اغلى شي وهو التعبير عن رايه بحرية وحتى الحرية فلا مكان لها بين المواطن لاننا بحاجه لرخصة من مخابرات الدولة لننعم بقليل من الحرية ولكن لوقت محدود ومراقب
وشكرا لك
أكتوبر 18th, 2008 at 18 أكتوبر 2008 3:57 م
ارجو المساعده في انشاء وضيفي عن ارتفاع اسعار الطعام